بيانات وتصريحات

تقرير حول الإعلام الكردي المرئي

00l-b-2tm-sa-kkzإعداد شيار عيسى   ـ جريدة بينوسا نو
يُعِّد الإعلام المرئي من أكثر وسائل الاتصال قدرة على التأثير في الرأي العام, و حشده في مختلف القضايا, ليس فقط لتوفره في كل بيت تقريباً, و إنما ايضاً بسبب الأدوات التي يمتلكها هذا النوع من الإعلام, فالإعلام المرئي يجذب العين و الأذن معاً, و بالتالي تزداد قوة التأثير فيه

لتصل إلى درجة يمكن فيها للمشاهد أن يتابع الحدث بشكل مباشر عبر الأقمار الصناعية, و كأنه قريب من ذلك الحدث, أو جزء منه.

لوسائل الإعلام الكثير من المهام كحشد الراي العام في قضايا معينة, أو ممارسة دور الرقابة على المؤسسات الحكومية, أو التسلية و الترفيه, أو تثقيف الرأي العام في مختلف المجالات عبر برامج  الثقافة العامة, و برامج  الثقافة الغذائية, و البرامج الصحية...الخ.

تغير المعادلة السياسية بعد موجة الثورات في العالم العربي, أدى إلى تسليط الضوء على القضية الكردية بشكل أكبر, و إلى تخصيص القنوات التلفزيونية الكردية جزءاً من برامجها لأخبار و قضايا غرب كردستان, بالإضافة إلى افتتاح قسم كردي في قناة اورينت نيوز السورية المعارضة. للوقف على تلك التجربة عن كثب, و الاستقصاء عن مدى استقلالية المادة الخبرية في تلك القنوات, و فيما إذا كانت تلك القنوات تقوم بالمهام المنوطة بها توجهت بأسئلة ثلاث لمجموعة من الصحفيين:

1ـ الأستاذ فريد إدوارـ عضو مكتب تنفيذي لـ اتّحاد الصّحفيين الكُرد السّوريين و رئيس تحرير موقع آدار برس
00l-b-2tm-sa-kkzg
1ـ هل يمكن الحديث عن وجود إعلامي كردي مرئي مستقل, وهل مطلوب من القنوات التلفزيونية أن تكون مستقلة ؟

ـ قبل أن نُقسّم الإعلام إلى كردي وآخر عربي أو أجنبي؛ لا بد من الإشارة إلى استحالة وجود إعلام مُستقل سواءً أكان مقروءاً أو سمعبصرياً؛ فكل وسيلة إعلامية تخدم أجنداتٍ مُعينة يقف وراءها إما جهاتٌ حكومية؛ أو حزبية أو حتى تنظيمات أهلية أو أشخاص ذو سلطة وجاه؛ لكن كل جهة من هذه الجهات تحاول تمرير مصالحها وفق استراتيجية مُعينة.

ولو توقّفنا عند مسألة وجود إعلامي كردي مُستقل؛ فقبل كل شيء يتوجّب علينا طرح سؤال أكثر أهمية؛ عما إذا كان هناك إعلام مرئي كردي مهني بالمعنى الصحيح؟ لأن عدم وجود الثانية بالتأكيد الأولى لا وجود لها أصلاً (أي استقلالية الإعلامي). أما بالنسبة لضرورة استقلالية القنوات الفضائية التلفزيونية؛ فبالتأكيد هو شيءٌ أكثر من ضروري إن صحّ التعبير؛ لأن مرآة الحدث إن لم تعكس الواقع كما هو فلا فائدة من هذه المرأة أصلاً.

2ـ هل تمكنت القنوات التلفزيونية الكردية, أو التي تخصص جزء من برامجها باللغة الكردية, أن تكون لسان حال الشارع الكردي, و همومه, و طموحاته, أم أنها ما تنساق وراء أجندة الجهات الداعمة لها؟

 


ـ في الحقيقة هي تحاول قدر المستطاع أن تُلبي طموح الشارع الكُردي وتكون لسان حاله؛ لكن هيهات لها أن تُحقّق تلك الغاية؛ ليس لخبرة كوادرها المتواضعة؛ بل بسبب السياسة الإعلامية التي تتماشى وأجندات تلك القنوات، فلو أخذنا قناة "روناهي" الناطقة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي PYD أنموذجاً؛ سنلاحظ بأنها نست الكثير من هموم الكُرد وتفرّغت لمصالح الحزب الذي تتحدث باسمه، ولو تابعنا قناة (GK) لرأينا الشيء نفسه لكن بنكهةٍ أخرى ووفق استراتيجية مختلفة، أما لو أمعنا النظر في قناة (أورينت) الفترة الكُردية سنلاحظ توجّهها الواضح وتناولها لمواضيعٍ وحوارات تخدم مصطلح سورية للجميع ورفض كل أشكال التقسيم التي تلوح في الأفق بين الفينة والأخرى. باختصار جميع القنوات التي تُخصص جزءاً من برامجها لغرب كردستان هي تخدم مصالح جهاتٍ داعمة تبحث عن تحقيق مآربها قبل مصلحة الكُرد وقضيتهم التي باتت حكايةً يتناوب على روايتها الدول الغربية.

3ـ توجد في بعض الدول الأوربية, كالسويد مثلاً, قوانين تضمن وجود قنوات مُمولة عن طريق الضرائب التي يدفها المواطنون في تلك الدول, كي لا تتأثر تلك القنوات بأجندة الجهة الممولة. هل هذه الفكرة قابلة للتطبيق في كردستان سوريا؟ هل لديك أفكار أخرى ممكن أن تُطَّبق, و تؤدي إلى افتتاح قنوات تلفزيونية مستقلة عن أجندات الجهات الممولة؟

ـ للأسف أي مثال مُطبّق لدى الدول المُتقدّمة لا يمكن تطبيقه لدى دول العالم الثالث مهما كان نوع الموضوع المطروح؛ حتى لو افترضنا أنه بالإمكان تطبيق مسألة الضرائب لتمويل مشروع إعلامي فإن الحكومة التي ستُخصّص تلك الضرائب بالتأكيد ستُملي على الوسيلة الإعلامية شروطها أو حتى إجبارها على غض الطرف عن حالات الفساد المُستشرية في مؤسساتها.

دائماً أقول لدى الكرد السوريين إمكانات جيدة في مختلف التّخصّصات الإعلامية؛ لكن الجهة المُموّلة الحيادية غائبة، وبرأيّ التمويل الذي يأتي من شخصٍ واحد أفضل من حزب أو حكومة، لأن هذه الشخصية بالتأكيد تبحث عن مشروعٍ تجاري يُزيد من ثروتها؛ لذلك سيحاول قدر المُستطاع الاعتماد على أشخاص ذو كفاءة يكون بمقدورهم تقديم شيء جديد في وسيلته الإعلامية يتهافت عليها الجمهور.

2ـ الأستاذ محمد خير داوودـ إعلامي كردي
00l-b-2tm-sa-kkzg1
1ـ هل يمكن الحديث عن وجود إعلامي كردي مرئي مستقل, وهل مطلوب من القنوات التلفزيونية أن تكون مستقلة ؟

ـ لا اعتقد بأن مسألة الاستقلالية في الاعلام المرئي باتت إحدى مقومات نجاحه، لاسيما وأن المشاهد اليوم لم يعد مرتبطاً بشاشة قناة محددة، بل اصبح جهاز التحكم في يده، يتجول بين اكثر من قناة، ويقارن و يميّز بين مصداقية الحدث المنقول عبر قناة مع غيرها من القنوات الأخرى، ثم ان لدينا العشرات من القنوات التلفزيونية الكردية، اغلبها تكون لسان حال احزاب كردستانية، وبعضها الآخر اهلية، يكون مموّلها حزبياً، تابعاً لجهة سياسية، ينفذ ويروّج لسياسات ذلك الحزب دون سواه، رغم ذلك، لذا أعتقد بأنه ليس هناك اعلام مرئي مستقل، لا كردياً ولا عربيا، ولا حتى عالمياً، إذ أن الاعلام اصبح احد اشكال ممارسة السياسة، التي بدورها تستخدم كأداة في سبيل اهداف اقتصادية. لكني ارى أنه من واجب القنوات التلفزيونية ان تكون مستقلة في نقل الحدث، أما معالجته وكيفية التعامل معه، فبدون شك لن يكون بشكل حيادي و موضوعي كما هو المطلوب، نظراً للأسباب التي ذكرتها في البداية.

2ـ هل تمكنت القنوات التلفزيونية الكردية, أو التي تخصص جزء من برامجها باللغة الكردية, أن تكون لسان حال الشارع الكردي, و همومه, و طموحاته, أم أنها ما تنساق وراء أجندة الجهات الداعمة لها؟

ـ بما انني على قناعة بان القنوات التلفزيونية الكردستانية غير مستقلة، ومسيّسة، فمن الطبيعي ان تقوم تلك القنوات بترويج افكار ومشاريع واجندات احزابها، وبدون شك فإن تخصيص ساعات من برامجها لأكراد سوريا خطوة جيدة ونقلة نوعية في السياسات الاعلامية للأحزاب الكردستانية التي تمتلك تلك القنوات، لكن تلك القنوات لم ولن تكون قادرة على ان تكون لسان حال الشارع الكردي السوري، لأنها تصطدم احياناً بثوابت القناة، اي الاجندة الحزبية، لذا فإن تلك القنوات تستطيع المساهمة في نقل آمال وآلام الشعب الكردي في سوريا، لكنها لن تستطيع ان تكون لسان حالها، لأسباب ترتبط بالتحالفات الكردستانية مع الاحزاب الكردية السورية وعلاقاتها الاقليمية.

3ـ توجد في بعض الدول الأوربية, كالسويد مثلاً, قوانين تضمن وجود قنوات مُمولة عن طريق الضرائب التي يدفها المواطنون في تلك الدول, كي لا تتأثر تلك القنوات بأجندة الجهة الممولة. هل هذه الفكرة قابلة للتطبيق في كردستان سوريا؟ هل لديك أفكار أخرى ممكن أن تُطَّبق, و تؤدي إلى افتتاح قنوات تلفزيونية مستقلة عن أجندات الجهات الممولة؟

ـ اعتقد ان اسقاط النموذج والقوانين السويدية على سوريا وكوردستانها ضرب من الخيال، وامر غير موضوعي على الاطلاق، لان الكرد في سوريا لا يمتلكون دولة، ولا دستور و لا حكومة وبرلمان، واعتقد بأننا بحاجة إلى وسائل اعلامية، سواءاً كانت مرئية او مكتوبة او مسموعة، بغض النظر عن استقلاليتها او تبعيتها الحزبية، إذ ان هناك مراحل للوصول إلى مجتمع مدني مثالي، لذا نحن مضطرون للتعايش مع الامر، نظراً للظروف التي يمر بها سوريا ككل والمناطق الكردية بشكل خاص، واعتقد بأن التجربة الديمقراطية التي ننشدها جميعاً ونعمل من اجلها، ستكون كفيلة للتأسيس لمجتمع مدني، يفرز مؤسسات مدنية، يكون الاعلام احد نتاجاته. اما الآن، لا اعتقد بأننا سننجح في افتتاح قناة تلفزيونية بعيدة عن الاحزاب السياسية، لان الكلمة الآن هي للسلاح قبل ان تكون حتى للأحزاب السياسية في سوريا وكوردستانها.

3ـ الأستاذ مكسيم عيسى ـ مراسل قناة أورينت نيوز في ألمانيا.
00l-b-2tm-sa-kkzg2
1ـ هل يمكن الحديث عن وجود إعلامي كردي مرئي مستقل, وهل مطلوب من القنوات التلفزيونية أن تكون مستقلة ؟

ـ لاتوجد حتى الآن أي فضائية كردية مستقلة. كل الفضائيات التي تبث برامجها ونشراتها هي فضائيات تابعة لأحزاب كردية أو كردستانية وقرارها مستمد من توجهات واستراتيجية الأحزاب التي تمولها. بالتأكيد من حق الأحزاب الكردية أن تكون لها مؤسساتها الخاصة بها فيما يتعلق بالإعلام الحزبي لكن الأهم من ذلك أن تكون هناك فضائيات غير خاضعة لإملاءات أو ضغوطات حزبية أو غيرها. نعم من الضروري أن تكون هناك فضائيات كردية مستقلة في قرارها.

2ـ هل تمكنت القنوات التلفزيونية الكردية, أو التي تخصص جزء من برامجها باللغة الكردية, أن تكون لسان حال الشارع الكردي, و همومه, و طموحاته, أم أنها ما تنساق وراء أجندة الجهات الداعمة لها؟

ـ بالرغم من أن القنوات الكردية تابعة لأحزاب سياسية إلى أن قربها من الشارع الكردي وهموم الناس يختلف من قناة إلى أخرى. فهناك قنوات تقترب من الوسط التابع لها أي من جماهيرها المؤيدة وهناك قنوات تسلط الضوء على أوساط أخرى غير أوساطها بهدف إظهار تقصير أو عدم قدرة أحزاب تلك الاوسط من إيجاد الحلول لهموم الناس لتظهر هي أو الأحزاب الممول لها بمظهر إيجابي.

3ـ توجد في بعض الدول الأوربية, كالسويد مثلاً, قوانين تضمن وجود قنوات مُمولة عن طريق الضرائب التي يدفها المواطنون في تلك الدول, كي لا تتأثر تلك القنوات بأجندة الجهة الممولة. هل هذه الفكرة قابلة للتطبيق في كردستان سوريا؟ هل لديك أفكار أخرى ممكن أن تُطَّبق, و تؤدي إلى افتتاح قنوات تلفزيونية مستقلة عن أجندات الجهات الممولة؟

ـ نحتاج إلى وقت طويل للوصول بأنفسنا وإعلامنا إلى هكذا مستوى. للأسف سيكون الإعلام الكردي بشكل عام خلال الأعوام القادمة أسيرا الأجندات الحزبية أو الشخصية. لكن ما يمكن فعله هو البدء بمشاريع إعلامية مصغرة تعتمد على مؤسسات المجتمع المدني والجيل الشاب التي قدم تساهم يوما ما بإطلاق مشاريع تستطيع تمويل فضائيات كردية في المستقبل.

 

كاريكاتير

The Best Bookmaker Betfair Review FBetting cvisit from here.

باخرة الكورد - كوردية - شاملة - مستقلة
المقالات والآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
gemyakurda@gmail.com