بيانات وتصريحات

أنماط التنمية وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية

fa2-48e1-awq2-d-labps2yألقيت محاضرة في مركز التنمية الديمقراطية في قامشلو للباحث خورشيد عليكا (عضو جمعية الاقتصاديين الكرد- سوريا) يوم الجمعة 3-1-2013 بعنوان: أنماط التنمية وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية. وتم الحديث في المحاضرة بالعلاقة العضوية بين العدالة الاجتماعية والتنمية، فبدون إحداث التنمية لا يمكن الحديث عن العدالة الاجتماعية،

وبدون العدالة الاجتماعية لا يمكن الحديث عن تنمية تؤتي ثمارها. وقد فرضت قضية العدالة الاجتماعية نفسها على جدول أعمال الدولة والمجتمع مع إندلاع الحراك الاجتماعي الثوري أو ما يسمى (بالربيع العربي – ربيع الحرية) الذى أنهى المقايضة بين الخبز والحرية.

وناقشت المحاضرة واحدة من أهم القضايا الإشكالية في مسارات التغيير والإصلاح بالمشهد الراهن في المنطقة.

وتعرضت المحاضرة لنقاط رئيسية وهي:

أولاً : مفهوم التنمية وتطوره، وما يتصل بهذا المفهوم من مفاهيم أخرى كالنمو الاقتصادي، والتنمية الاقتصادية، والتنمية البشرية، والتنمية الإنسانية، والتنمية المستدامة، والتنمية الشاملة.
ثانياً : العدالة الاجتماعية من المفهوم إلى البرنامج.
ثالثاُ : معوقات تعزيز العدالة الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط في ظل أنماط التنمية السائدة.

وكانت خلاصة دراسة انماط التنمية هي: أن المفهوم الحديث للتنمية يستوجب القضاء على أهم مصادر الحرمان من الحرية كالفقر، وإنعدام الفرص الاقتصادية والحرمان الاجتماعي، وإهمال الخدمات العامة ومظاهر القمع السياسي والاقتصادي. وعليه فإن المؤشرات التي نقيس بها التقدم نحو تحقيق التنمية تتعلق بقياس نسبة الفقر والفقراء، ومعدلات البطالة، واللامساواة، والحرمان من الخدمات والسلع العامة، وليس بالاعتماد على مؤشرات دخل الفرد الحسابي والناتج القومي وحدها. فما هي جدوى التنمية إذا زاد معدل دخل الفرد وبقيت مؤشرات الفقر والبطالة واللامساواة كما هي؟

ويعزز هذا المفهوم الحديث من دور الناس في المشاركة في إحراز التقدم باعتبارهم شركاء فيه وليسوا فقط كفئات مستفيدة من برامج التنمية التي يطبقها أشخاص آخرين.  وتقييم ما إذا كانت هذه التنمية قد ساهمت في تعزيز وتوسيع الحريات التي يتمتع بها الناس.

وتلعب الحرية دوراً مزودجاً بوصفها غاية ووسيلة في إثراء حياة البشر وتشمل القدرة على تفادي أنواع الحرمان كالجوع، واعتلال الصحة والاستمتاع بمختلف أنواع الحريات المرتبطة بالمعرفة والتعليم والمشاركة السياسية.

ولا بد من القول بأنه في العلاقة بين الديمقراطية والتمية: (1) تمثل الديمقراطية قيمة إنسانية عالمية، (2) يجب أن تسير التنمية الديمقراطية والتنمية الاقتصادية جنبًا إلى جنب، (3) يُعد بناء المؤسسات التي تشكل عماد كل من الديمقراطيات واقتصادات السوق عاملاً حاسمًا في نجاح الانتقال.

العدالة الاجتماعية: من المفهوم إلى البرنامج: تقع العدالة الاجتماعية في صلب مطالب التغيير والإصلاح في منطقة الشرق الأوسط بسبب الإخفاق في تحقيق التنمية القائمة على العدالة الاجتماعية، وانخراط بعض الدول في تطبيق سياسات تكرس الفقر والتهميش والإقصاء وعدم المساواة. حتى أصبحت شرعية أي نظام حكم ترتكز على أساس قدرته على تحقيق العدالة الاجتماعية لمواطنيها. والعدالة الاجتماعية يمكن تحقيقها ووضع معايير وأهداف ومؤشرات لقياس مدى الوفاء بها إذا وجدت الإرادة السياسية.

لكن رغم التنوع الكبير في مفهوم العدالة الاجتماعية، والتعريفات التي لا تحصى لها، يجمع عدد كبير من البحوث الأكاديمية، والمؤلفات العلمية على عدد من المرتكزات الواجب توافرها لتحقيق العدالة الاجتماعية أبرزها :

-المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص.
-التوزيع العادل للموارد والأعباء.
-الضمان الاجتماعي.
-توفير السلع العامة.
-العدالة بين الأجيال.

إن أحد أسباب الحراك الاجتماعي الثوري الذي تشهده المنطقة منذ اندلاع ثورة تونس في كانون أول ٢٠١٠، هو غياب العدالة الاجتماعية. فمبدأ المساواة وعدم التمييز، وتكافؤ الفرص الذي يمثل حجر الأساس في العدالة الاجتماعية، يعد بحق الفريضة الغائبة في البلدان العربية.

ويُجمع العديد من الأدبيات الدولية والوطنية حول عدد من العناصر الجوهرية لتعزيز العدالة الاجتماعية في المنطقة  أهمها ما يلي:

- الحاجة إلى نمط جديد للتنمية يتجاوز أهداف النمو الاقتصادي إلى تلبية احتياجات الناس ألا وهو التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية مجتمعة.

- إعادة النظر في الحدين الأدنى والأعلى للأجور، والمفارقات في كثير من البلدان العربية، اعتماد مفهوم الدخل بدلاً من الأجر أو الراتب الأساسي أي الأخذ في الاعتبار البدلات والمكافآت والحوافز.

- إعطاء مسألة توفير فرص عمل للشباب ما تستحقه من اهتمام بعد أن كشف تقرير منظمة العمل العربية الصادر في نيسان ٢٠١٣ أن نسبة البطالة بين الشباب تصل إلى 33% فضلاً عن  الفجوة في النوع الاجتماعي بينهم.

- إعادة النظر في السياسة الضريبية، بعد أن تثبت فشل الرؤية التقليدية التي تقوم على خفض الضرائب، وتبنى سياسات ضريبية أكثر تدرجاً بغية تمويل البرامج الرئيسية مثل التعليم والحماية الاجتماعية وتهيئة بنية أساسية كثيفة العمالة، وسيدعم هذا الأمر في الوقت نفسه أهداف إعادة التوزيع.

- توفير ضمان اجتماعي جيد التصميم يضمن توسيع نطاق مظلة التأمينات الاجتماعية القائمة على الاشتراكات وإعانات البطالة، وإرساء أرضية حماية اجتماعية لأكثر الناس استضعاف لا تقف عند الوصول إلى الحد الأدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وكانت خلاصة دراسة انماط التنمية وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية هي: أنه لا تنمية بدون عدالة اجتماعية تحظر التمييز، وتوفر تكافؤ الفرص، وتكفل التوزيع العادل للموارد والاعباء، وتوفر الحماية الاجتماعية، والضمان الاجتماعي، وتوفر السلع والخدمات العامة للفئات التي تحتاجها، وتراعي العدالة بين الأجيال والمناطق، والانتقال بالعدالة من مجرد شعار إلى برنامج عمل.

حيث تم اسقاط أمثلة متعددة من انماط التنمية والعدالة الاجتماعية على الواقع السوري بشكل عام والواقع الكردي في سوريا بشكل خاص. وتم الحديث عن مؤشرات التنمية في سوريا ومكانة سوريا ضمن تقرير التمية البشرية الصادر في عام 2013 ومقارنتها مع الدول المجاورة ومع الدول المرتفعة جداً في الدخل والدول المتدنية في الدخل ووجد بأنها من الدول المتوسطة في مؤشرات التنمية البشرية وكانت في المرتبة 116 من أصل 186 دولة والتي هي دولة النيجر. حيث تم الاستفادة من المناقشات التي تمت في الندوة الدولية حول (التنمية الديمقراطية وتطوير النظام الإقليمي العربي) في القاهرة 9/10-5-2013.

-الباحث: خورشيد عليكا (عضو جمعية الاقتصاديين الكرد- سوريا) حاصل على الماجستير في الاقتصاد من جامعة حلب، ومحاضر في كلية الاقتصاد -جامعة الفرات- فرع الحسكة.

البريد الالكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
صفحة الفيسبوك:
https://www.facebook.com/Komela.Aborinasen.Kurd.li.Suri2006?ref=hl

 

 fa2-48e1-awq2-d-labps2

fa2-48e1-awq2-d-labps4

fa2-48e1-awq2-d-labps5

fa2-48e1-awq2-d-labps3

The Best Bookmaker Betfair Review FBetting cvisit from here.

باخرة الكورد - كوردية - شاملة - مستقلة
المقالات والآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
gemyakurda@gmail.com